محمد الريشهري

3255

ميزان الحكمة

وقوفه في الصلاة سمعته قائلا : يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عبيدا إليك ملجاه يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت أنت مولاه طوبى لمن كان خادما أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه وما به علة ولا سقم * أكثر من حبه لمولاه إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لباه إذا ابتلى بالظلام مبتهلا * أكرمه الله ثم أدناه فنودي : لبيك عبدي وأنت في كنفي * وكلما قلت قد علمناه صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه دعاك عندي يجول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه لو هبت الريح من جوانبه * خر صريعا لما تغشاه سلني بلا رغبة ولا رهب * ولا حساب إني أنا الله ( 1 ) [ 3855 ] مناجاة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - حماد بن حبيب العطار الكوفي : خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة ليلا ، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة فتهت في تلك الصحاري والبراري فانتهيت إلى واد قفر ، فلما أن جنني الليل آويت إلى شجرة عادية ، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل ، عليه أطمار بيض ، تفوح منه رائحة المسك ، فقلت في نفسي : هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله ، فأخفيت نفسي ما استطعت ، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة ، ثم وثب قائما وهو يقول : يا من أحار كل شئ ملكوتا ، وقهر كل شئ جبروتا ، ألج قلبي فرح الإقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك . قال : ثم دخل في الصلاة ، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته ، قمت إلى الموضع الذي تهيأ منه للصلاة فإذا بعين تفيض بماء أبيض ، فتهيأت للصلاة ثم قمت خلفه ، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الموقف ! فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين ، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما وهو يقول : يامن قصده الطالبون فأصابوه مرشدا ، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا ، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا ، فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفى علي أثره ، فتعلقت به ، فقلت له : بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدة شوق لذيذ الرعب ، إلا ألحقتني منك جناح رحمة ، وكنف ( 2 ) رقة ؟ فإني ضال ، وبعيني كلما صنعت ، وباذني كلما نطقت ، فقال : لو صدق توكلك ما كنت ضالا ، ولكن اتبعني واقف أثري ،

--> ( 1 ) البحار : 44 / 193 / 5 . ( 2 ) الكنف محركة : الجانب ، الظل ، يقال : أنت في كنف الله أي في حرزه ورحمته . كما في هامش البحار .